محمد الريشهري

265

نهج الدعاء

إذا ما أظلَمنا ، ولكِن نَسأَ لُكَ عَن قَولِ اللَّهِ تَعالى : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » فَما بالُنا نَدعو فَلا نُجابُ ؟ قالَ : لِأَنَّ قُلوبَكُم خانَت بِثَمانِ خِصالٍ : أوَّلُها : أنَّكُم عَرَفتُمُ اللَّهَ فَلَم تُؤَدّوا حَقَّهُ كَما أوجَبَ عَلَيكُم ، فَما أغنَت عَنكُم مَعرِفَتُكُم شَيئاً . وَالثّانِيَةُ : أنَّكُم آمَنتُم بِرَسولِهِ ثُمَّ خالَفتُم سُنَّتَهُ وأمَتُّم شَريعَتَهُ ، فَأَينَ ثَمَرَةُ إيمانِكُم ؟ وَالثّالِثَةُ : أنَّكُم قَرَأتُم كِتابَهُ المُنزَلَ عَلَيكُم فَلَم تَعمَلوا بِهِ ، وقُلتُم : سَمِعنا وأطَعنا ثُمَّ خالَفتُم . وَالرّابِعَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَخافونَ مِنَ النّارِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تُقَدِّمونَ أجسامَكُم إلَيها بِمَعاصيكُم ، فَأَينَ خَوفُكُم ؟ وَالخامِسَةُ : أنَّكُم قُلتُم ، إنَّكُم تَرغَبونَ فِي الجَنَّةِ ، وأنتُم في كُلِّ وَقتٍ تَفعَلونَ ما يُباعِدُكُم مِنها ، فَأَينَ رَغبَتُكُم فيها ؟ وَالسّادِسَةُ : أنَّكُم أكَلتُم نِعمَةَ المَولى ولَم تَشكُروا عَلَيها . وَالسّابِعَةُ : أنَّ اللَّهَ أمَرَكُم بِعَداوَةِ الشَّيطانِ ، وقالَ : « إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » « 2 » فَعادَيتُموهُ بِلا قَولٍ ووالَيتُموهُ بِلا مُخالَفَةٍ . وَالثّامِنَةُ : أنَّكُم جَعَلتُم عُيوبَ النّاسِ نُصبَ أعيُنِكُم ، وعُيوبَكُم وَراءَ ظُهورِكُم ، تَلومونَ مَن أنتُم أحَقُّ بِاللَّومِ مِنهُ ، فَأَيُّ دُعاءٍ يُستَجابُ لَكُم مَعَ هذا ؟ وقَد سَدَدتُم أبوابَهُ وطُرُقَهُ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وأصلِحوا أعمالَكُم ، وأخلِصوا سَرائِرَكُم ، وَأمُروا بِالمَعروفِ

--> ( 1 ) . غافر : 61 . ( 2 ) . فاطر : 6 .